جَوْهَرِهِ، وَسَمَّى جَمِيعَ التَّكْوِينِ وَكَائِنِهِ، وَالحَدَثِ وَدَائِمِهِ مِنْ مُلْكِهِ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى، بَعْدَ أَنْ سَمَّى ذَاتَهُ وَنَفْسَهُ وَحِجَابَهُ وَبَابَهُ وَعَوَالِمَ قُدْسِهِ وَكُلَّ مَا ذَرَأَهُ وَبَرَأَهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ الآيَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٣٤﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ العَلِيلِ": أَيْ أَطِيعُوا آدَمَ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَلَا يَكُونُ التَّوَجُّهُ فِي العِبَادَةِ إِلَى الأَزَلِ تَعَالَى إِلَّا مِنْ طَرِيقِ صِفَاتِ المِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمِ: الَّذِي هُوَ شَخْصُ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا تَتِمُّ العِبَادَةُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ. وَقَوْلُنَا إِنَّ السُّجُودَ لِلِاسْمِ وَالعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى، فَالسُّجُودُ: هُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ، فَأَطَاعُوا الأَمْرَ بِالسُّجُودِ، إِلَّا إِبْلِيسَ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ خَالَفَ الأَمْرَ بِطَاعَةِ الِاسْمِ فَاسْتَحَقَّ المَسْخَ وَالخُسْرَ أَبَدَ الدَّهْرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ":
آدَمُ هُنَا: هُوَ الحِجَابُ الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ ذِكْرِ خَلْقِ آدَمَ، وَوَصْفِ إِنْشَائِهِ وَنَفْخِ




