مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 390

لِتَفْسِيرِ هَذَا القُرْآنِ العَظِيمِ، وَتَأْوِيلِ آيَاتِهِ وَاحِدٌ مِنْ قُدَامَى الإِخْوَانِ وَلَكِنَّ الظُّرُوفَ القَاسِيَةَ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا هَذِهِ الطَّائِفَةُ الخَصِيبِيَّةُ فِي العَهْدِ العُثْمَانِيِّ، وَمَا ابْتُلِيَ بِهِ أَفْرَادُهَا مِنْ ظُلْمٍ وَبَطْشٍ، وَمَا تَعَرَّضَتْ لَهُ كُتُبُهَا مِنْ حَرْقٍ، أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فِقْدَانِ وَحَرْقِ وَضَيَاعِ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ.

فَفِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَأَلْفٍ قَضَى السُّلْطَانُ سَلِيم العُثْمَانِيُّ عَلَى دَوْلَةِ المَمَالِيكِ فِي مَعْرَكَةِ مَرْج دَابِق قُرْبَ حَلَب، وَفَتَحَ سُورِيَةَ وَمِصْرَ وَخَضَعَتْ لَهُ كُلُّ البِلَادِ العَرَبِيَّةِ، وَمَارَسَ عَلَى العَلَوِيِّينَ بِنَوْعٍ خَاصٍّ شَتَّى أَنْوَاعِ العَذَابِ وَالقَهْرِ، وَاسْتَحْصَلَ عَلَى فَتْوَى تُبِيحُ قَتْلَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَفَرَةٌ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ حَوَالَيْ خَمْسِينَ أَلْفاً، وَشَاعَ عَنِ السُّلْطَانِ سَلِيم لَعَنَهُ اللهُ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ مَقْدِرَتَهُ الحَرْبِيَّةَ إِلَّا بِمَحْوِ العَلَوِيِّينَ.

وَتَتَالَتِ الوَيْلَاتُ عَلَيْهِمْ، سَوَاءٌ مِنْ وَالِي طَرَابُلُس سُلَيْمَان بَاشَا، أَوْ مِنْ وَالِي مِصْر مُحَمَّد عَلِي بَاشَا، عِنْدَمَا أَرْسَلَ وَلَدَهُ إِبْرَاهِيم بَاشَا، وَدَخَلَ سُورْيَا فِي عَامِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَأَلْفٍ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِمْ بِالدُّرُوزِ وَالمَوَارِنَةِ وَقَتَلَ مِنْهُمْ الكَثِيرَ.

وَفِي عَامِ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَأَلْفٍ أَمَرَ البَابُ العَالِي بِشَنْقِ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِهِمْ، وَإِحْرَاقِ بُيُوتِهِمْ، فَجُمِعَ فِي حَلَب شُيُوخُ العَلَوِيِّينَ وَزُعَمَاؤُهُمْ

الصفحة 9 من 390