مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 390

الِاخْتِبَارِ لَهُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي جَوَابِ اعْتِرَاضِهِمْ لَهُ لِتَمْهِيلِهِمْ وَإِثْبَاتِ عِلْمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فَقَامَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ ظُلْمَةٌ حَجَبَتْ أَبْصَارَ الشَّاكِّينَ عَنْ مَعْنَى العِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ٣١ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32 قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": آدَمُ فِي هَذَا المَوْضِعِ: هُوَ الحِجَابُ الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ. وَالأَسْمَاءُ: هِيَ ظُهُورَاتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ الَّتِي عَلَّمَهَا لِآدَمَ وَعَرَضَهَا عَلَى المَلَائِكَةِ، فَأَظْهَرَ لَهُمُ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ مِنْ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَالمَظَاهِرِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدَرُ، فَأَقَرُّوا لَهُ وَاعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ بَارِئُهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾: هُوَ إِظْهَارُ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا

الصفحة 88 من 390