مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 390

﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وَلَا تَعَرَّضَ بَحَّاثَةٌ عَاقِلٌ لِأَخْطَارِ مُحَاوَلَةِ فَتْحِ بَابِ هَذَا السِّرِّ المُغْلَقِ، وَلَكِنْ مَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الآيَةَ، تَحَقَّقَ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِ هَذَا الإِنْسَانِ، تَجَلِّيهِ فِي إِرَادَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، أَنْ يَكُونَ بِنَاءُ هَذِهِ الأَرْضِ وَعِمَارَتُهَا، وَتَرْقِيَةُ الحَيَاةِ فِيهَا وَتَطْوِيرُهَا وَتَعْدِيلُهَا عَلَى يَدِ هَذَا الكَائِنِ الجَدِيدِ الَّذِي سَلَّمَتْهُ المَشِيئَةُ العُلْيَا مَشِيئَةُ اللهِ زِمَامَ هَذِهِ الأَرْضِ، وَاسْتَخْلَفَتْهُ عَلَيْهَا، وَأَنَاطَتْ أَمْرَهَا بِهِ وَأَطْلَقَتْ يَدَهُ فِيهَا وَوَهَبَتْهُ مِنَ القُوَّةِ وَالِاسْتِعْدَادَاتِ مَا يُخَوِّلُهُ بَسْطَ سِيَادَتِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا، وَيُمَكِّنُهُ تَحْقِيقَ المُهِمَّةِ الَّتِي أَوْكَلَهَا اللهُ إِلَيْهِ فَاعِلاً مُؤَثِّراً فِي تَحْلِيلِ وَتَرْكِيبِ ذَرَّاتِهَا وَخَامَاتِهَا، مَوْهُوباً القُدْرَةَ عَلَى تَطْوِيرِ وَكَشْفِ مَا فِيهَا مِنْ قُوًى وَطَاقَاتٍ، قَوِيّاً بِعَوْنِ وَاهِبِهِ مَالِكِ الكَوْنِ وَالوُجُودِ، لِأَدَاءِ المُهِمَّةِ المَوْكُولَةِ إِلَيْهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَاوِي الأَسْرَارِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ أُمِرَ بِعِمَارَةِ الأَرْضِ الجَانُّ، فَأَقَامُوا دُوراً وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَأَفْسَدُوا وَنَسُوا العَهْدَ ثُمَّ أُهْلِكُوا.

وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَن بْن مَكْزُون قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": إِنَّ بِدَايَةَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ الَّذِي هُوَ اعْتِرَاضُ المَلَائِكَةِ فِي جَوَابِ

الصفحة 87 من 390