تَكُنِ المَلَائِكَةُ أَهْلاً لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الخِطَابُ هُوَ لِيَفْهَمَ الآدَمِيُّونَ وَأَنَّ هَذَا هُوَ جَوَابُهُمْ وَظُنُونُهُمْ، وَالمَلَائِكَةُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الكَلَامُ بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْلَ العَالَمِ البَشَرِيِّ عَوَالِمُ يُعْرَفُونَ بِالمَنِّ وَالبَنِّ وَالطَّمِّ وَالرَّمِّ وَالْجَانِّ وَالْجِنِّ وَهُمُ الجَانُّ.
وَسَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُهُ وَكَانَ فِيهِمْ دَعَوَاتٌ وَإِنْذَارٌ وَرُسُلٌ، وَشَرَّعَ لَهُمْ شَرَائِعَ وَكَانَ فِيهِمْ إِعْذَارٌ وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ، كَمَا جَرَى فِي هَذَا العَالَمِ البَشَرِيِّ الآدَمِيِّ وَنَشَأَ فِيهِمْ فَرَاعِنَةٌ وَأَضْدَادٌ وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينُ، وَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمْ بِهَا وَالمَلَائِكَةُ هُمُ العَالَمُ النُّورَانِيُّ خَمْسَةُ الآلَافِ مِنْ أَرْبَابِ المَرَاتِبِ العَلَوِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": مَا أَجْدَرَ العُلَمَاءَ العُقَلَاءَ بِالإِقْرَارِ بِالعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ مَصْدَرِهِ وَمَا أَوْلَاهُمْ بِالوُقُوفِ عَنْ بَحْثِ عِلَّةِ البَاعِثَةِ عَلَيْهِ، وَرَدُّهُمْ وَهُمْ مَلَائِكَةٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وَإِنَّ أَحَداً مِنَ المُفَسِّرِينَ وَالعُلَمَاءِ لَمْ يَتَصَدَّ لِلدُّخُولِ فِي غَمَرَاتِ مَجَاهِلِ البَحْثِ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا حَمَلَ المَلَائِكَةَ عَلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى رَبِّهِمْ إِذْ قَالُوا:




