مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 390

السُّفْلَانِيَّةَ، وَأُرِيدُ أَنْ أُهْبِطَكُمْ عَلَيْهَا فَرَدُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ: دَلَالَةً عَلَى تَجَرُّدِهِمْ مِنْ عَالَمِ الأَجْسَامِ وَأَنَّهُمْ لَا يُفْسِدُونَ وَلَا يَسْفِكُونَ دَماً، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي البَشَرِيَّةِ، وَزَكَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ فَأَجَابَهُمُ الحَقُّ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ التَّجْهِيلِ، وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عِلْمِ الغَيْبِ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَقَدِ اسْتَحْقَقْتُمُ الِاهْبَاطَ بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ قَوْلِي، وَأَذِنْتُ لَكُمْ بِالهُبُوطِ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالُوا وَقَدْ دَاخَلَهُمْ ضَعْفُ اليَقِينِ قُومُوا نَجْتَمِعُ إِلَى رَبِّنَا نَسْأَلُهُ أَنْ لَا يُهْبِطَنَا إِلَى الأَرْضِ وَأَنْ يُبْقِيَنَا فِي السَّمَاءِ نُشَاهِدُهُ وَنَعْبُدُهُ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقُّوا الهُبُوطَ لِاتِّهَامِهِمْ بَارِيَهُمْ بِفِعْلِ غَيْرِ الوَاجِبِ بِقَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، فَنَسَبَهُمْ إِلَى العِصْيَانِ وَلِذَلِكَ قَالَ: عَزَّ عِزُّهُ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ: وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَخَفَايَا الأُمُورِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ.

وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ القُطُوفِ":

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّهُ مَا قَامَ للهِ مَقَامٌ مُنْذُ ظَهَرَ آدَمُ إِلَى ظُهُورِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ مَا إِلَّا وَخَاطَبَهُ هَذَا العَالَمُ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ وَأَنَّهُ كَاهِنٌ، فَكَانَ هَذَا قَوْلُ المَلَائِكَةِ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ أَرَادَ بِهِ السِّحْرَ وَالكَهَانَةَ، وَأَنَّ اللهَ خَاطَبَ المَلَائِكَةَ بِهَذَا الخِطَابِ وَلَمْ

الصفحة 85 من 390