مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٢٧﴾:

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ":

بَعْدَ أَنْ مَضَى ثَلَاثُونَ يَوْماً عَلَى وَفَاةِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ ، أَتَى عُمَرُ وَمَعَهُ عُثْمَانُ وَقُنْفُذٌ الأَعْسَرُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَأَخَذُوا عَلِيّاً عَزَّ عِزُّهُ لِمُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ مُكْرَهاً، وَخَرَجَ مَعَهُمْ وَصَحِبَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَسَادَاتٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَبَايَعَ وَخَرَجَ وَلَحِقُوا بِهِ وَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا سَلَّمْتَهُمُ الخِلَافَةَ وَأَنْتَ أَهْلٌ لَهَا وَقَادِرٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُمْ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : أَنْتُمْ نَسِيتُمْ مَا قَالَ لَهُمُ ابْنُ عَمِّي مُحَمَّدٌ فِي غَدِيرِ خُمٍّ حِينَ قَالَ: إِنَّ أُنَاساً يَعْرِفُونَهَا اليَوْمَ وَيُقِرُّونَ بِهَا وَيُنْكِرُونَهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ، أَمَّا هُوَ فَقَدْ كَانَ عَارِفاً بِأَفْعَالِهِمْ وَمَكْرِهِمْ، لَكِنَّ للهِ إِرَادَةً وَمَشِيئَةً فِي خَلْقِهِ حُجَّةً عَلَى المُنْكِرِينَ ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ﴾(1) وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فَقَدْ نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَبَارِيهِ وَاسِطَةٌ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى العَارِفِينَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالمَعْنَى وَلَا وَاسِطَةَ، لِأَنَّ الِاسْمَ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَلَيْسَ بَيْنَ النُّورِ وَالذَّاتِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ : أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ، لَا أَقُولُ يَمِيناً وَلَا

الهوامش

1سورة الانفال _ الآية (42)
الصفحة 81 من 390