الكَرِيمَ: هُوَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ وَجَوْهَرُهُ، وَمُسْتَوْدَعُ أَسْرَارِهِ، وَمِفْتَاحُ كُنُوزِهِ. وَلَكِنْ عَلَى أَنْ نَفْهَمَ آيَاتِهِ عَلَى طَرِيقَتِنَا البَاطِنِيَّةِ، فَلَا نَقِفُ عِنْدَ مَعَانِيَهَا اللُّغَوِيَّةِ. فَتَمَلَّكَتْ نَفْسِي رَغْبَةٌ لَا تُقَاوَمُ، لِوَضْعِ كِتَابٍ أَجْمَعُ فِيهِ شُرُوحَ وَتَفَاسِيرَ آيَاتِهِ نَقْلاً عَنِ الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ عَزَّ عِزُّهُمْ وَمِنْ بُطُونِ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ غَفَرَ اللهُ لَهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَلِكَيْ أُحَقِّقَ هَذَا الهَدَفَ السَّامِيَ خِدْمَةً لِلدِّينِ، كَانَ لَا بُدَّ لِي مِنْ دِرَاسَةِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ كُتُبِ المُوَحِّدِينَ.
فَبَدَأْتُ بِزِيَارَةِ أَهْلِ الفَضْلِ مِنَ الإِخْوَانِ، أَطَّلِعُ عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ كُتُبِ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ وَالفُقَهَاءِ الأَمَاثِلِ، فَقُمْتُ بِنَسْخِ مَا سَمَحَ بِهِ وَقْتِي وَاطَّلَعْتُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَاسْتَخْرَجْتُ الآيَاتِ المُفَسَّرَةَ الَّتِي وَجَدْتُهَا فِي كُلِّ كِتَابٍ فَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ حَتَّى عَامِ ثَمَانِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ، وَقَدْ بَلَغَ مَجْمُوعُ مَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ وَقَرَأْتُهُ مِنَ الرَّسَائِلِ وَالكُتُبِ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّمِائَةِ رِسَالَةٍ وَكِتَابٍ اسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا حَوَالَيْ سِتَّةِ آلَافِ آيَةٍ، وَقَدْ فَسَّرَهَا الإِخْوَانُ المُوَحِّدُونَ عَنِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ.
وَبَعْدَ أَنْ قُمْتُ بِدِرَاسَةِ هَذَا العَدَدِ الكَبِيرِ مِنَ الرَّسَائِلِ وَالكُتُبِ، وَتَجَمَّعَ لَدَيَّ مِنْ تَفَاسِيرِ آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَصَدَّى




