مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 390

الأَنْهَارِ وَحَقِيقَتِهَا فِي تِلْكَ الدِّيَارِ، وَهِيَ اخْتِلَافُ أَلْوَانِ الأَنْهَارِ فِي مَحَلِّ الأَبْرَارِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَعْدِنٍ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ، وَكُلَّمَا جَرَتْ قَدْراً اخْتَلَفَتْ نَهْراً بِاخْتِلَافِ الأَلْوَانِ وَالصَّفَا، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالثَّمَرَاتِ المَقْطُوفَةِ، وَمِنْ أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَاتٍ، وَكُلَّمَا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الأَلْوَانُ، وَتَغَيَّرَتْ عَلَيْهِمُ الصِّفَاتُ مِنَ الجَنَّةِ فَالمَعْرِفَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَيْهِمْ وَلَا مَعْدِنُهَا، وَلَا يُثْبِتُونَ التَّنَقُّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ يَقْتَرِفُونَ وَيَزْدَوِجُونَ فِي الجَنَّةِ هُمْ وَالمَلَائِكَةُ المُقَرَّبُونَ، وَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ هَذِهِ خَالِدُونَ أَبَدَ الدَّهْرِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الجَانِي وَزَهْرَةِ المَعَانِي": الجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ، وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ: هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعُ فِي وُجُودِ الذَّاتِ المُشْرِقَةِ لِعَالَمِ الأَنْوَارِ، عَلَى صِفَاتِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ، وَالجَنَّاتُ: مَعْرِفَةُ الذَّاتِ فِي سَبْعِ الظُّهُورَاتِ، وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ: هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعُ الجَارِيَةُ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ بِالِازْدِهَارِ النَّائِرِ وَالفَيْضِ الشَّاهِرِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ٢٦﴾:

الصفحة 79 من 390