قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": يُرِيدُ الكَافِرِينَ الَّذِينَ رَسَخُوا فِي الحَدِيدِ وَالحِجَارَةِ، فَهَذَا جَزَاؤُهُمْ يُكَافَؤُونَ فِي الدُّنْيَا بِحَسَنَاتِهِمْ، وَتَعْظُمُ سَيِّئَاتُهُمْ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا المَسُوخِيَّةَ وَالرَّسْخَ وَالنَّارُ: هِيَ المَسُوخِيَّةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٥﴾:
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد سَلْمَان الخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةِ فِي الأَجْوِبَةِ الأَصْلِيَّةِ": فَالَّذِينَ آمَنُوا هُمْ مَنْ وَالَى مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِإِقْرَارِهِمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَتَنْزِيهِهِمْ لَهُ عَنِ النَّاسُوتِيَّةِ، وَأَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ أَمِيرِهِمْ وَمَمِيرِهِمْ وَمَا أَدَّبَهُمْ بِهِ وَأَوْعَزَهُ إِلَيْهِمْ، وَعَلَى طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِ الصَّادِقِينَ وَدُعَاتِهِ النَّاطِقِينَ، وَأَقَامُوا الأَوَامِرَ المَرْضِيَّةَ، وَانْزَجَرُوا عَنِ النَّوَاهِي الدَّهِيَّةِ، هَؤُلَاءِ بُشِّرُوا بِالجَنَّاتِ وَهِيَ الصَّفَاءُ وَمَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ.
﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: رَاجِعَةٌ إِلَى المَعْرِفَةِ، وَلَيْسَ {تَحْتَ} هُنَا بِمَعْنَى السُّفْلِ وَالِانْخِفَاضِ، بَلْ بِمَعْنَى بَعْدَهَا وَوَرَاءَهَا، وَالإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ بِالإِيمَانِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وُجُوبُ الجَنَّاتِ، وَبِذَلِكَ يَرْتَقُونَ وَيَثْبُتُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ جَرَيَانِ




