مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 390

فِي الدُّنْيَا مَنْ يُسَمَّى بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ لَهُ أَنْدَادٌ، وَإِنَّ هَذَا اسْمٌ لَهُ لَا يُدْعَى أَحَدٌ غَيْرُهُ جَلَّ وَعَزَّ، فَلَا تَجْعَلُوهُمْ مُسَاوِينَ لَهُ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ، وَهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": لَقَدْ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: لِإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ لَدَيْهِمْ، بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾: دَلِيلُ الِاخْتِرَاعِ. وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: دَلِيلُ عِنَايَتِهِ المُتَضَمِّنَةُ مَعْنَى التَّدْبِيرِ فَقَطْ، وَقَدْ قَامَتِ الحُجَّةُ لِلْعُلَمَاءِ وَالحُكَمَاءِ الإِلَهِيِّينَ بِهَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ الكَمِّيِّ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ المَعْلُولِ بِوَاسِطَةِ العِلَّةِ، وَالآلِيِّ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ العِلَّةِ بِوَاسِطَةِ المَعْلُولِ، أَيِ: الِانْتِقَالُ مِنَ المُسَبِّبِ إِلَى السَّبَبِ، وَمِنَ الأَثَرِ إِلَى المُؤَثِّرِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ القَوْلِ بِوُجُودِ مَوْجُودٍ وَاجِبِ الوُجُودِ لِذَاتِهِ وَلَا عِلَّةَ لِوُجُودِهِ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ مُعْتَمَدُهُ العَقْلُ أَقْوَى مِنَ الدَّلَالَةِ، وَأَقْوَمُ لِإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ بِدَلِيلِ الِاخْتِرَاعِ وَالعِنَايَةِ، إِشَارَةً إِلَى الغَرَضِ مِنْ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ لِعِمَادَتِهِ، وَعِبَادَتِهِ، لَا رَيْبَ: لِخَيْرِهِمْ وَنَفْعِهِمْ.

الصفحة 75 من 390