مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 390

لِيَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ وَيُقَبِّحَ ذِكْرَكُمْ عِنْدَ العَامَّةِ لِيُسْقِطَكُمْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِذَا رَآكُمْ يَتَمَلَّقُ وَيُظْهِرُ مَحَبَّتَهُ وَتَوَدُّدَهُ، وَيَدَّعِي الإِيمَانَ، وَإِذَا خَلَا إِلَى شَيَاطِينِهِ يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ، وَهُوَ مُظْلِمٌ لَا نُورَ فِيهِ فَاحْذَرُوهُ، وَالمُتَجَصِّصُ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ: الحَرَامِيُّ فِي السَّبِيلِ، اللِّصُّ، السَّارِقُ مِنَ الدُّورِ، الخَادِمُ فِي أَبْوَابِ الوُلَاةِ المَأْبُونُ، مُزَيِّفُ الدَّنَانِيرِ، وَاللَّاعِبُ بِالحَمَّامِ، وَقَدْ ذَمَّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَاتِ الخَمْسَ عَشْرَةَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 21 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٢﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": هَؤُلَاءِ النَّاسُ المُخَاطَبُونَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، وَالعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لِلِاسْمِ، وَالأَرْضُ الأَيْتَامُ، وَالسَّمَاءُ البَابُ، وَالمَاءُ: هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ البَابِ إِلَى الأَيْتَامِ، وَمِنْهُمْ يَصِلُ إِلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ، ثُمَّ إِلَى المُؤْمِنِينَ فَيَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيحَةٌ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَذِهْنٌ صَافٍ لِاسْتِمَاعِهِ وَاجْتِهَادٌ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ مِنْهُ، فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ: أَيْ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ

الصفحة 74 من 390