وَالقُدَرَ، إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ جَحْداً وَإِنْكَاراً وَعِنَاداً وَاسْتِكْبَاراً لِلرَّانِ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ، وَلِلْغِشَاوَةِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الجَلِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": هُمُ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِالبَاطِلِ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى الحَقِّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمُ الثَّانِي وَأَتْبَاعُهُ وَأَشْيَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ، وَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى، وَهُمُ الَّذِينَ فَسَّرُوا القُرْآنَ الكَرِيمَ عَلَى هَوَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى مَا لَاحَ لَهُمْ مِنَ الرَّأْيِ، وَيَنْسُبُونَ الرِّوَايَاتِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا وَيُحَرِّفُونَ الأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ، وَيَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ هُدًى وَلَا تَدْبِيرٍ، وَلَا دِرَايَةٍ وَلَا تَخْيِيرٍ، يَمِيلُونَ إِلَى الحُطَامِ، وَيَرْتَكِبُونَ الآثَامَ، وَكَبَائِرَ الإِجْرَامِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي سَلْمَان المُرَيْقِب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ": لَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمُ الأَفْعَالَ الَّتِي تُبَايِنُ أَفْعَالَهُمْ، لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَيْهِ، وَيَتَحَقَّقُوهُ فَيَجِدُوهُ وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يُثْبِتُوا لِغَيْرِ مُمَاثَلَةِ صُوَرِهِمْ، فَظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ البَاهِرَةَ، مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، فَقَالُوا: سِحْرٌ وَكَهَانَةٌ، وَأَمَّا مَا أَظْهَرَ مِنَ الغَيْبَةِ فَهِيَ المِحْنَةُ الوَاقِعَةُ بِهِمْ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ. هَذَا مَعْنَى هَذِهِ الآيَاتِ.




