قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ 16 مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ١٧ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ١٨﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": فَقَدْ تَرَكُوا الحَقَّ وَاتَّبَعُوا البَاطِلَ، وَاتَّبَعُوا الثَّانِيَ عَلَى كُفْرِهِ وَضَلَالِهِ عِوَضاً عَنِ الهُدَى: وَهُوَ اتِّبَاعُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَمَعْرِفَتِهِ لَنْ يَهْتَدُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَبِذَلِكَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ وَسُوءُ الِانْقِلَابِ، وَصَارُوا إِلَى الهَيَاكِلِ المُظْلِمَةِ الَّتِي هِيَ هَيَاكِلُ التَّنَاسُخِ، وَالتَّرَدُّدُ فِي العَذَابِ، وَهَذِهِ النَّارُ: هِيَ المَعْرِفَةُ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَبَدُوا العِجْلَ وَصَاحِبَهُ وَاعْتَقَدُوا وَلَايَتَهُمَا، فَاسْتَحَقُّوا المَسْخَ، وَقُرِنُوا بِالخِذْلَانِ فَلَا يَعْقِلُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ، فَهُمْ بِالخَاءَاتِ دَائِمُونَ أَبَداً لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَهَذَا القَوْلُ فِيهِمْ لَائِقٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ لَهُ مُسْكَةٌ مِنْ عَقْلٍ وَعِلْمٍ، فَأَيُّ فَضِيحَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الفَضِيحَةِ الَّتِي أَشْهَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُس يُوسُف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الأَسْرَارِ": إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَحَدُوا وَعَانَدُوا: عَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ، وَصُمَّتْ آذَانُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، وَاسْتَوْلَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى عُقُولِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ، وَنَسَبُوا المَعَاجِزَ




