لِلشَّيْءِ كَصِفَتِهِ، مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ فِيهِ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لَكِنْ مِنْ لُطْفِهِ وَفَضْلِهِ، ثَبَتَ فِي العُقُولِ مَا حَمَلَتْهُ بِقَدْرِ صَفَائِهَا، وَسَمِعَتْ مِنْهُ الآذَانُ بِقَدْرِ طَاقَتِهَا، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ العُيُونُ بِمِقْدَارِ سَعَتِهَا، وَكُلٌّ يَرَاهُ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ مَنْزِلَتِهِ، وَعَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
هَذَا القَوْلُ زُبْدَةُ الكَلَامِ، وَهُوَ الأُمْنِيَّةُ العُظْمَى وَالنِّهَايَةُ القُصْوَى الَّتِي وَضَعَهَا الخَالِقُ العَظِيمُ أَمَامَ عَارِفِيهِ، الَّذِينَ عَرَفُوا القَادِرَ بِالقُدْرَةِ، فَأَثْبَتُوا الصُّورَةَ، لِإِثْبَاتِ القُدْرَةِ، وَمَتَى ظَهَرَتِ القُدْرَةُ، وَجَبَ نَفْيُ الصُّورَةِ عَنْ صَاحِبِ القُدْرَةِ، وَفِي ذَلِكَ ذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
الزَّادُ المُعِينُ فِي شَرْحِ الكِتَابِ المُبِينِ
وَبِاطِّلَاعِي عَلَى كُتُبٍ لِلإِخْوَانِ المُوَحِّدِينَ وَرَسَائِلِهِمْ، وَجَدْتُهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ بِآيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي تَوْضِيحِ مَعَانِيهِمْ، وَدَعْمِ حُجَجِهِمْ، وَيَسْتَرْشِدُونَ حِيناً آخَرَ بِأَقْوَالِ الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ، لَمَا وَجَدْتُ الأَئِمَّةَ المَعْصُومِينَ عَزَّ عِزُّهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ بِآيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ. فَأَدْرَكْتُ أَنَّ القُرْآنَ




