قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مَحْمُود قَرْفُول قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ البَيَانِ": إِنَّ أَكْثَرَ الأَضْدَادِ فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهِمْ كَانُوا يُخْفُونَ الكُفْرَ وَالنِّفَاقَ وَيَتَظَاهَرُونَ بِالإِيمَانِ وَالوِفَاقِ تَلْبِيساً وَاسْتِهْزَاءً، ذَلِكَ كَانَ رَأْيَهُمْ فِي سَائِرِ النَّشَآتِ بِالقِبَابِ كَافَّةً، كَقَوْمِ عَدِيٍّ وَتَيْمٍ وَأُمَيَّةَ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَظَاهَرُونَ بِالإِيمَانِ وَالنُّسُكِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ، وَفِي خَلَوَاتِهِمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ شَيَاطِينَهُمْ وَكُبَرَاءَهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ إِلَهِ العَالَمِينَ، وَتَكْذِيباً لِأَنْبِيَائِهِمْ وَرُسُلِهِمْ، وَخِلَافاً لِتَعَالِيمِهِمْ، وَجَحْداً وَإِنْكَاراً لِنُبُوَّتِهِمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": فَهَلْ يُفَسِّرُ مُفَسِّرٌ لِهَذَا القَوْلِ بِأَبْيَنَ مِمَّا فَسَّرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَوْضَحَهُ كَمَا أَوْضَحَهُ؟ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ لِأَنَّهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشَّقَاوَةُ وَالأَهْوَاءُ، وَخَدَعَتْهُمُ الغَبَاوَةُ فَأَدْرَكَهُمُ البَلَاءُ، وَخَتَمَ سُبْحَانَهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ،
قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ : المُسْتَهْزِئُ بِالمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا، يَسْتَهْزِئُ بِنَفْسِهِ فِي النَّارِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ بِالمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا. وَهَذَا وَصْفُ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ لِكَيْ يَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَكْفُرَ مَنْ كَفَرَ عَنْ بَيِّنَةٍ.




