هَذَا كَلَامُ المُنَبَّأِ، وَمَوْقِعُ القَوْلِ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ صِفَتُهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى المُنَبَّأِ وَيُطِيعُوا لَهُ وَلَا يَعْصُوا لَهُ أَمْراً، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ: أَيْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ قَبْلَ القِبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ أَنَّهُ الحَقُّ أُنْزِلَ عَلَى هَذَا المُنَبَّأِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ تَقَادَمَتْ عُهُودُهُ وَتَغَيَّرَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَتَبَدَّلَتْ كُنَاهُ وَتَقَدَّمَتْ أَزْمِنَتُهُ لَا يَتَغَيَّرُ المُرْسِلُ وَلَا الرَّسُولُ، وَلَا النَّبِيُّ وَلَا المُنَبَّأُ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ القِبَابَ مُحَمَّدِيَّةٌ كُلُّهَا، وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ: وَهِيَ الرَّجْعَةُ يُوقِنُونَ بِهَا وَيُؤْمِنُونَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا أَبَا الخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : هُوَ الآخِرَةُ لِقَوْلِهِ: كُنْتُ أُدْعَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ فِي القِبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ وَأَنَا اليَوْمَ أُدْعَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبٍ، وَسَأُدْعَى مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": هَذِهِ صِفَاتُ المُؤْمِنِينَ وَمَا مَدَحَهُمْ بِهِ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .




