وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ: فَهِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالمَعْنَى بِحَقِيقَةِ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ، وَهِيَ أَيْضاً مَعْرِفَةُ الِاسْمِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا ، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ: فَمِنْ شَأْنِ المُؤْمِنِ أَنْ يُنْفِقَ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَمِنَ الإِنْفَاقِ: أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَعَلَّمَ أَخَاهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا غَنِمَ غَنِيمَةً وَقَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَعَلِمَ أَنَّ أَخَاهُ أَحْوَجُ إِلَيْهِ فَلَا يَسْتَبِدَّ بِهِ دُونَهُ فَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ فَلْيُقَاسِمْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد الِاسْتِبَارِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ": فَعَلِمْنَا أَنَّ الصُّورَةَ الظَّاهِرَ بِهَا لِخَلْقِهِ هِيَ البَاطِنَةُ، وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ وَهِيَ النَّوْعُ القَدِيمُ وَهِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ المُشَاكِلَةُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَهِيَ الصُّورَةُ بَشَرِيَّةُ المُشَاكِلَةُ لِلْبَشَرِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ وَلَا تَجَزُّؤٍ وَلَا تَبْعِيضٍ وَهِيَ الجُزْءُ الأَصَمُّ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّفَةِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ إِلَّا بِالنَّظَرِ عَلَى أَعْيُنِ البَشَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي بْنُ مَنْصُور الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "الرِّسَالَةِ النُّورِيَّةِ": قَالُوا: يَجِبُ عَلَى العَارِفِ أَنْ يُؤْمِنَ بِالغَيْبِ وَالوُجُودِ، وَبِالبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَيَعْلَمَ أَنَّ البَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ.




