بِالحَرْفِ وَحْدَهُ؟ وَقَالُوا: انْفِرَادُهُمْ لِانْفِرَادِ الِاسْمِ وَاليَتِيمِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَفْعَةً، وَقَالُوا: هِيَ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ وَحَرْفَيْنِ لِلنُّطْقِ مِثْلُ مُحْسِنٍ أُسْقِطَ مِنْهُ حَرْفَانِ، وَقَالُوا: انْفِرَادُ الحُرُوفِ بِالنُّطْقِ لِانْفِرَادِ الذَّاتِ عَنِ الخَلْقِ، وَقَالُوا: إِنَّ الحَرْفَ لَا يُنْطَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ هِجَاءٍ، كَقِدَمِ الذَّاتِ لَا يُنْطَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": ذَلِكَ الكِتَابُ: هُوَ الِاسْمُ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، وَهُوَ الإِنْجِيلُ، وَهُوَ الزَّبُورُ وَهُوَ القُرْآنُ، وَهُوَ كُلُّ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ، لَا رَيْبَ فِيهِ: أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ، بَلْ حَقٌّ وَصِدْقٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِكُمْ، وَتَنْسُبُونَهُ إِلَى جَمِيعِ النَّقَائِضِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا، بَلْ هُوَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ، هُدًى لِلْمُتَّقِينَ: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ: وَالغَيْبُ: مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ .
كَمَا قَالَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، فَالغَيْبُ: هُوَ هُوَ، وَالإِيمَانُ: هُوَ مَعْرِفَةُ تَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ،




