وَهِيَ المُسَمَّاةُ بِأَحْرُفِ النُّورِ، فَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْهَا المُكَرَّرَ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفاً، وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الحُرُوفُ فِي صَدْرِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سُورَةً عَلَى عَدَدِ الحُرُوفِ المُعْجَمِيَّةِ، عَلَى أَيَّامِ الأَشْهُرِ العَرَبِيَّةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ":
سُئِلَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: كَأَنَّكَ تَقُولُ إِنَّ الأَلِفَ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ وَاللَّامُ: سَلْسَلٌ، وَالمِيمُ: مَوْصُولَةٌ بِالكِتَابِ غَيْرِ مَفْصُولَةٍ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. فَقالَ: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ فِي السُّؤَالِ، إِنَّ الأَلِفَ الأَزَلُ، وَاللَّامَ: الأَبَدُ، وَالمِيمَ: المُلْكُ، فَقَالَ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : الأَزَلُ: زَالَ عَنِ الصِّفَاتِ أَنْ يُوصَفَ بِهَا، وَالنُّعُوتِ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا، فَصَارَ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مُرَادُهُ الأَبَدُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَالمَعْنَى الأَزَلُ، وَمُحَمَّدٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الأَزَلِ وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ الَّذِي يُقَالُ بِهِ الأَبَدُ اسْمٌ بَاقٍ مُؤَبَّدٌ مَعَ المَعْنَى لَا يَنْقَضِي، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الأَبَدُ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ الأَزَلِ، فَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي حَالِ الكَيْفِيَّةِ لِعَظَمَةِ الِاقْتِرَانِ بِالأَزَلِ، وَمَحَلُّ الأَسْمَاءِ، وَأَمَّا المُلْكُ فَهُوَ مَصْنُوعٌ مِنْ صَنْعَةِ الأَبَدِ، وَهُوَ الَّذِي يَصْنَعُ مَا بَعْدَهُ، فَهُوَ بَيْنَ هَاتَيْنِ المَنْزِلَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الخِطَابِ بَيْنَ اللِّسَانِ وَالقَلْبِ.




