وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ السَّيِّدَ الرَّسُولَ عَزَّ عِزُّهُ ، أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ، لِأَنَّ كَافَ الخِطَابِ لَا يُشَارُ بِهِ إِلَّا إِلَى حَاضِرٍ، وَالإِشَارَةُ بِالهَاءِ إِلَى غَائِبٍ، وَفِي الوَقْتِ الَّذِي نَطَقَ فِيهِ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ بِهَا الخِطَابَ كَانَ المَوْلَى تَعَالَى حَاضِراً مَعَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ وَخَاطَبَهُ بِالكَافِ، وَإِذَا كُنَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا لَمْ نَرَ وَلَمْ نُشَاهِدْ شَيْئاً، فَلِمَنْ تَكُونُ الإِشَارَةُ تِلْكَ بِالكَافِ؟ وَإِذَا كُنَّا وَالعِيَاذُ بِاللهِ لَمْ نَرَ وَلَمْ نُشَاهِدْ شَيْئاً مَوْجُوداً فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَطُلَ هَذَا الخِطَابُ بِالكَافِ؟ فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ التَّبْدِيلِ وَإِنَّمَا المَوْلَى تَعَالَى لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً مَوْجُوداً مُعَايَناً.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلِي القَلْع قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": الحَمْدُ: المِيمُ، للهِ: ثَلَاثَةُ حُرُوفٍ، رَبِّ العَالَمِينَ: عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لِابْنِ هَارُونَ: فَلَوْ أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْكَ عِبَادَةُ المَاءِ وَرَأَيْتَ الثَّلْجَ، فَهَلْ كُنْتَ تَقْضِي بِهِ فَرْضاً أَمْ لَا؟ قَالَ: بَلَى يَا سَيِّدِي. قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ مِنَ المَاءِ تَكَوَّنَ وَبَدَا، وَإِلَيْهِ عَادَ وَانْتَهَى، اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ: أَرَادَ بِالصِّرَاطِ: هُوَ الحَقُّ، لِقَوْلِهِ: بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ، وَالحَقُّ لَا يُبْطِلُ جَدِيداً أَبَداً، وَمِنْ أَسْمَائِهِ الحَقُّ، وَإِنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ وَهِيَ البَيْنُونِيَّةُ لِخَلْقِهِ، وَإِنَّ الصِّرَاطَ دَقِيقٌ، وَفِيهِ صُعُودٌ أَوْ هُبُوطٌ، وَدِقَّتُهُ تَخْلِيصُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّهَا دُونَهُ نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ؟




