مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 390

المِحْنَةِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : هِيَ الظُّهُورُ بِالنُّورَانِيَّةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ بِغَيْرِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِوُقُوعِ المِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ، ثُمَّ النَّقْلَةُ مِنْهَا لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَعَا نَفْسَهُ إِلَى ذَاتِهِ بِنَفْسِهِ، وَظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا، تَمَّتْ مِحْنَتُهُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمُسْقُس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الطَّرْسُوسِيَّةِ": اعْلَمْ أَنَّ بِسْمِ: هُوَ الِاسْمُ المُضْمَرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَهُوَ اللهُ تَعَالَى اسْمُ الجَلَالَةِ. وَالبَاءُ: هِيَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ القُدْرَةِ، وَهِيَ سِرُّ الأُلُوهِيَّةِ وَتَجَلِّي الذَّاتِ بِالقُدْرَةِ الجَارِيَةِ. وَالسِّينُ: هِيَ إِشَارَةٌ عَنِ السِّينِ الَّذِي بِهِ يُوجَدُ تَجَلِّي الذَّاتِ، وَمَعَانِي الصِّفَاتِ، وَالأَسْنَانُ الثَّلَاثُ: إِشَارَةٌ عَنْ مَظَاهِرِ الحَقِّ تَعَالَى بِحُجُبِهِ الثَّلَاثَةِ: نُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ. وَبِسْمِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، يَعْنِي السِّينَ. فَظَاهِرُهُ: مِفْتَاحُ اسْمِ سَمَوَاتٍ، وَهُوَ سَلْمَانُ بَابُ الرُّشْدِ وَالدَّلَالَاتِ. وَبَاطِنُهُ: بِهِ أَظْهَرَ لَنَا تَجَلِّي الذَّاتِ. وَالمِيمُ: هِيَ مِنَ الحُرُوفِ الكَوْنِيَّةِ وَيُشِيرُ إِلَى الجَمْعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِحَاطَةِ. وَاللهُ: قِيلَ: إِنَّ هَذَا هُوَ الِاسْمُ الَّذِي يُخْرِجُ الأَشْيَاءَ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ. فَالأَلِفُ: اشَارَةٌ إِلَى الذَّاتِ الكَرِيمَةِ، وَجَلَّ الأَلِفُ أَنْ يُوصَفَ بِالحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، لِانْفِرَادِهِ عَنِ الحُرُوفِ الأَعْجَمِيَّةِ فِي أَوَّلِيَّتِهِ، وَإِلَيْهِ الِانْتِهَاءُ فِي آخِرِيَّتِهِ، فَيَكُونُ الأَلِفُ: عِبَارَةً عَنْ ذَاتِ اللهِ تَعَالَى لِتَجَرُّدِ ذَاتِهِ العُظْمَى عَنِ الصِّفَاتِ، كَانْفِرَادِ الأَلِفِ عَنِ الحُرُوفِ المُهْمَلَاتِ وَالمُعْجَمَاتِ. وَاللَّامُ الأُولَى:

الصفحة 44 من 390