وَاللَّامَانِ: الفِطْرَةُ، وَالهَاءُ: القُدْرَةُ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا سَيِّدِي! مَا مَعْنَى الأَلِفِ الصِّبْغَةِ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ الصِّبْغَةَ تَفَرَّدَ اللهُ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ بِمِثْلِهَا أَحَدٌ. فَقُلْتُ: مَوْلَايَ مَا مَعْنَى اللَّامَيْنِ بِالفِطْرَةِ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : هِيَ فِطْرَةُ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَنَدَبَهُمْ بِهَا إِلَيْهِ. وَاللهُ: هُوَ مُحَمَّدٌ. وَالرَّحْمَنُ: فَاطِرٌ، وَلَمَّا ظَهَرَتْ بِالتَّأْنِيثِ جَمَعَتْ مِنْ كُلِّ اسْمٍ ظَهَرَ حَرْفَيْنِ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الحَاءُ وَالنُّونُ مِنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَمُحْسِنٍ، وَكَانَ مِنْهَا وَمِنْ مُحَمَّدٍ المِيمُ، وَكَانَ مِنَ الِاسْمِ المُتَجَلِّي الجَلِيلِ وَهُوَ اللهُ، الأَلِفُ وَاللَّامُ، وَبَقِيَ الرَّاءُ فِي الرَّحْمَنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ إِشَارَةَ المَعْنَى إِلَى جَعْفَرٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ المَعْنَى بِمِثْلِ صُورَةِ جَعْفَرٍ، أَظْهَرَ الكَشْفَ بِالنِّدَاءِ فِي مِئْذَنَةِ الجَامِعِ بِالكُوفَةِ بِتَصْرِيحِ أَبِي الخَطَّابِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الرَّاءُ فِي هَذَا المَوْضِعِ وَالمَقَامِ الفَرْدِ فَصَارَتِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، فَدَخَلَتِ اليَاءُ وَهِيَ البَابُ فِي رَحِيمٍ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ بَعْدَ القَدِيمِ الَّذِي أَظْهَرَهُ المَعْنَى وَلَمْ تَدْخُلْ فِي رَّحْمَنُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ: رَجُلٌ رَحِيمٌ. وَرَحْمَنُ: أَرْبَعَةُ حُرُوفٍ وَاللهُ: أَرْبَعَةُ حُرُوفٍ، وَمُحَمَّدٌ: أَرْبَعَةُ حُرُوفٍ.
قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ الحُرُوفِ مَا هُوَ؟ قَالَ: النُّقْطَةُ. قُلْتُ فَمَا مَقَامُ الأَلِفِ؟ قَالَ الهِجْرَةُ. قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ اللَّامَيْنِ؟ قَالَ المِحْنَةُ. قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ الهَاءِ؟ قَالَ: هِيَ القُدْرَةُ بِعَيْنِهَا. قُلْتُ سَيِّدِي السَّاعَةَ تَقُولُ لِي إِنَّ الأَلِفَ الصِّبْغَةُ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّهُ الهِجْرَةُ. فَقَالَ: إِنَّ المَعْرِفَةَ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الأَضْدَادِ. قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى




