فَلَمَّا تَكَامَلَ سَمَاعِي، وَتَمَّ رِضَاعِي، فِي حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، أَخْذاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ ﴾(1).
وَلَمَّا انْتَهَتْ هَذِهِ المُدَّةُ، وَتَكَامَلَتِ العُدَّةُ، حَرَّكَتْ نَفْسِي نُسَيْمَاتُ الأَشْوَاقِ لِلسَّفَرِ فِي طَلَبِ المَغَانِمِ، وَالتَّنَزُّهِ فِي رِيَاضِ العِلْمِ، وَبَسَاتِينِ الكُتُبِ لَدَى أَثْقَلِ الدِّرَايَةِ وَالفَهْمِ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ : سَافِرُوا تَغْنَمُوا.
وَلِقَوْلِ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ رِوَايَةً عَنِ الإِمَامِ جَعْفَر الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : حَيَاةُ العِلْمِ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَالعَمَلِ بِهِ.
فَبَدَأْتُ بِدِرَاسَةِ هَذَا الدِّينِ القَوِيمِ، مُنْذُ عَامِ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِيلَادِيَّةٍ، عَلَى يَدِ العُلَمَاءِ العَارِفِينَ وَالإِخْوَانِ المُوَحِّدِينَ، وَقَدْ تَفَضَّلُوا عَلَيَّ بِمَا لَدَيْهِمْ مِنْ كُتُبِ السَّادَةِ الأَقْدَمِينَ، فَقَرَأْتُ وَنَسَخْتُ، حَتَّى حَصَلَ لَدَيَّ مَا يَنُوفُ عَلَى مِائَتَيْ رِسَالَةٍ وَكِتَابٍ، مِمَّا يَعُودُ لِهَذَا البَيْتِ المُكَرَّمِ، وَالحَرَمِ المُعَظَّمِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى دَوَاوِينِ الشِّعْرِ لِلسَّادَةِ المُوَحِّدِينَ، غَفَرَ اللهُ لَهُمْ أَجْمَعِينَ.




