مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ٥٨﴾:

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": كُلُّ اسْمٍ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى الْعِبَادِ وَقُبُولَهُمْ مِنْهُ، وَالْقِيَامَ بِهِ، وَالْحِفْظَ لَهُ وَالسَّعْيَ إِلَيْهِ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْخَلْقِ قُبُولَهَا وَالْعَمَلَ بِهَا وَالِانْقِيَادَ إِلَيْهَا وَجَعَلَهَا الْأَدِلَّةَ عَلَيْهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ٥٩﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ" التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾: أَيْ أَظْهَرَ وَكَوَّنَ: الْخَلَائِقَ وَكَنَّاهُمْ وَمَكَّنَهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَكَانُ وَهُوَ الظِّلُّ: فَلَمَّا أَظْهَرَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُدَرَ الْبَاهِرَاتِ، وَأَمَاتَ الْأَحْيَاءَ، وَأَحْيَا الْأَمْوَاتَ وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَنَفَخَ فِيهِ فَكَانَ طَيْرًا، ادَّعَوْا فِيهِ الْأُلُوهِيَّةَ وَقَالُوا إِنَّهُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، فَوَقَعَ الْعَتَبُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا.

الصفحة 388 من 390