وَجْهِهِ وَيَسْخَرُوا مِنْهُ. كُلُّ ذَلِكَ لِيَفْدِيَ الْبَشَرَ مِنْ جَرِيمَةٍ لَمْ يَقْتَرِفْهَا هُوَ وَلَا هُمْ.
أَقُولُ: إِنَّ هَذَا الِاعْتِقَادَ السَّخِيفَ لَا يُحَقِّقُ عَدْلًا وَلَا رَحْمَةً، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ فِي شَيْءٍ أَنْ يُؤْتَى بِبَشَرِيٍّ وَيُطَوَّقَ عُنُقُهُ بِجَرِيمَةٍ جَنَاهَا سِوَاهُ، كَمَا أَنَّ عِقَابَ غَيْرِ الْآثِمِ لَيْسَ فِيهِ رَحْمَةٌ، وَالْعِقَابُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُخَالِفُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِهِمُ الْمُقَدَّسِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: لَا يُقْتَلُ الْآبَاءُ عَنِ الْأَبْنَاءِ، وَلَا يُقْتَلُ الْأَوْلَادُ عَنِ الْآبَاءِ، كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيئَتِهِ يُقْتَلُ. وَبِاعْتِقَادِي أَنَّ النَّصَارَى أَخَذُوا اعْتِقَادَهُمْ هَذَا عَنِ الْهُنُودِ وَالْقُدَمَاءِ لِأَنَّ تَصَوُّرَ الْخَلَاصِ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيمِ أَحَدِ الْآلِهَةِ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ فِدَاءٍ عَنِ الْخَطِيئَةِ قَدِيمُ الْعَهْدِ جِدًّا عِنْدَ الْهُنُودِ وَالْوَثَنِيِّينَ، وَالْبُوذِيِّينَ، وَمَا رُوِيَ عَنِ الْبُوذِيِّينَ فَهُوَ أَكْثَرُ انْطِبَاقًا عَلَى مَا يَرْوِيهِ النَّصَارَى عَنِ الْمَسِيحِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْأَنَاجِيلُ الْأَرْبَعَةُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ كَاخْتِلَافِهَا فِي تَفْصِيلِ مَسْأَلَةِ صَلْبِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ وَقَتْلِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ٥٦﴾:




