بِهِ. وَإِنَّ النَّصَارَى جَعَلُوا خَاتِمَةَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ: خَاتِمَةً شَنِيعَةً، وَمَأْسَاةً مُرَوِّعَةً، وَجَعَلُوا الِاعْتِقَادَ بِحُصُولِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي صَوَّرُوهُ: أَصْلًا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ، وَدِعَامَةً مِنْ دَعَائِمِ عَقِيدَتِهِمْ لَا يُقْبَلُ مِنْ مُؤْمِنٍ إِيمَانُهُ إِلَّا بِهَا، وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، وَلَا عِبَادَةٌ، وَلَا بِرٌّ وَلَا تَقْوَى وَلَا إِخْلَاصٌ دُونَ الِاعْتِقَادِ بِصَلْبِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ.
وَقَدْ تَلَمَّسُوا لِتِلْكَ الْعَقِيدَةِ أَصْلًا فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَأَسَّسُوا عَلَيْهِ صَلْبَ الْمَسِيحِ، فَقَالُوا: إِنَّ آدَمَ وَهُوَ أَوَّلُ كُلِّ الْبَشَرِ قَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى بِالْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا، فَصَارَ خَاطِئًا، وَصَارَ جَمِيعُ ذُرِّيَّتِهِ خُطَاةً، مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ بِالْهَلَاكِ الْأَبَدِيِّ، وَقَدْ جَاءَ جَمِيعُ أَبْنَاءِ آدَمَ خُطَاةً مُذْنِبِينَ فَهُمْ يَحْمِلُونَ وِزْرَ ذُنُوبِهِمْ، وَوِزْرَ ذَنْبِ أَبِيهِمُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِذُنُوبِهِمْ. وَلَمَّا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صِفَتِهِ الْعَدْلُ وَالرَّحْمَةُ، فَمِنْ عَدْلِهِ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْجَرِيمَةَ دُونَ عِقَابٍ، وَالْعِقَابُ مُنَافٍ لِلرَّحْمَةِ، وَلَا يَكُونُ رَحِيمًا إِذَا عَاقَبَ وَلَابُدَّ مِنْ تَحْقِيقِ الرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ، وَلِذَلِكَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَحِلَّ ابْنُهُ الَّذِي هُوَ بِنَفْسِهِ اللَّهُ فِي رَحِمِ امْرَأَةٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَيَتَجَسَّدَ جَنِينًا فِي رَحِمِهَا وَيُولَدَ مِنْهَا فَيَكُونُ وَلَدُهَا إِنْسَانًا كَامِلًا، وَإِلَهًا كَامِلًا، مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، وَيَكُونُ مَعْصُومًا مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي، ثُمَّ يَأْتِي أَعْدَاءُ اللَّهِ وَأَعْدَاءُ شَرِيعَتِهِ وَيَقْتُلُونَهُ شَرَّ قَتْلَةٍ وَأَفْظَعَهَا، فَيَصْلِبُونَهُ وَيُسَمِّرُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فِي الْخَشَبِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُ بَعْدَ أَنْ يَلْطِمُوهُ عَلَى




