قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "الحَاوِي": هَذَا مَا مَدَحَ بِهِ تَعَالَى النَّصَارَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ مَدَحَهُمْ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، وَاقِعَةٍ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مُخْتَصَّةٌ بِمَنِ اتَّبَعُوا عِيسَى مِنَ الرُّهْبَانِ وَالْقَسَاوِسَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": التَّوَفِّي: عَوْدَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ": وَقَوْلُهُ هُوَ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ. قُلْنَا لَهُ: فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾: فَأَعْلَمَنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ هَذِهِ صِفَاتُهُ فَأَوْجَدَنَا أَنَّهُ جِسْمٌ، وَأَنَّ لَهُ آلَةَ الْأَجْسَامِ إِلَّا أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُرَى إِلَّا كَهَيْئَةِ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَلَمَا ثَبَتَ وُجُودُهُ، وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقَّنُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِ "قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": اتَّفَقَتِ الْأَنَاجِيلُ أَنَّ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، إِنَّمَا هُوَ يَهُوذَا الِاسْخَرْبُوطِيُّ الَّذِي وَاطَأَ الْكَهَنَةَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِأَجْرٍ، وَصَارَ بِحَيْثُ كُلُّ مَنْ رَآهُ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ يَسُوعُ فَأُخِذَ وَصُلِبَ وَقُتِلَ، وَنَجَا الْمَسِيحُ مِنْ شَرِّهِمْ، وَمِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ: إِنِّي مُسْتَوْفٍ أَجَلَكَ وَمُمِيتُكَ حَتْفَ أَنْفِكَ لَا أُسَلِّطُ عَلَيْكَ مَنْ يَقْتُلُكَ، فَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنْ عِصْمَتِهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنَ الْفَتْكِ




