مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 390

الْأَنَفَةِ عَنِ الْإِجَابَةِ فِي النِّدَاءِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَكْرُ الْمُخَبَّرُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنُ مُحَمَّدٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المَطَالِعِ البَهِيَّةِ": أَظْهَرَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ أَنَّهُ يَخْدِمُ الِاسْمَ الْعَظِيمَ، وَيَلْتَمِسُ مِنْهُ عِلْمًا، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا مَكْرًا وَتَلْبِيسًا عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ.

قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : مَا تَكْذِيبُ الرَّبِّ مِنْ تَصْدِيقِهِ؟ فَقَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ تَأْخُذُ عِلْمَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِثْلُ الْقَمَرِ يَأْخُذُ ضِيَاءَهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَعْقُولِ أَنَّ مَنْ صَنَعَ صَنْعَةً بِمَعْرِفَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَإِرَادَتِهِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ تِلْكَ الصَّنْعَةِ مَعْرِفَةَ كَيْفَ كَانَتْ، وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى أَنْ يَلْتَمِسَ عِلْمًا مِنَ الْأَدْنَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٥٥﴾:

الصفحة 383 من 390