مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 390

جَلَّ اللَّهُ أَنْ يَمْكُرَ بِهِمْ، وَلَكِنْ مَكَرُوا وَأَخَذَهُمْ بِمَكْرِهِمْ سُبْحَانَهُ، أَيْ عَاقَبَهُمْ وَهَذِهِ الْعُقُوبَةُ هِيَ نَتِيجَةُ مَكْرِهِمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فَكَانَ مِنْ مَكْرِهِمْ: أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ لَهُ، وَأَخْفَوْا الشَّكَّ فِيهِ، وَكَانَ مِنْ مَكْرِهِ أَنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ عَاجِزٌ مَغْلُوبٌ وَمَقْهُورٌ مُحْتَاجٌ، فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَظُنُّونَ، وَعَزَّ عَمَّا يَقُولُونَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": فَكَانَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ أَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ كَمَا ظَهَرَ لَهُمْ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ وَأَظْهَرَ أَنَّهُ قُتِلَ وَمَاتَ، وَكَانَ مِنْ مَكْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَكَرُوا بِهِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فَقَالُوا بَلَى وَلَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوا أَنَّكَ لَسْتَ رَبَّنَا، وَفِي الْإِسْلَامِ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": إِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ بِالْوُجُودِ الْبَشَرِيِّ وَالنُّورِيِّ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَالتَّحْوِيلِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْفَقْرِ وَالْمَوْتِ وَالْقَتْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ: فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ حِجَابِ النَّاظِرِينَ النَّاشِئَةِ عَنْ بُخَارِ

الصفحة 382 من 390