جَلَّ اللَّهُ أَنْ يَمْكُرَ بِهِمْ، وَلَكِنْ مَكَرُوا وَأَخَذَهُمْ بِمَكْرِهِمْ سُبْحَانَهُ، أَيْ عَاقَبَهُمْ وَهَذِهِ الْعُقُوبَةُ هِيَ نَتِيجَةُ مَكْرِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فَكَانَ مِنْ مَكْرِهِمْ: أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ لَهُ، وَأَخْفَوْا الشَّكَّ فِيهِ، وَكَانَ مِنْ مَكْرِهِ أَنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ عَاجِزٌ مَغْلُوبٌ وَمَقْهُورٌ مُحْتَاجٌ، فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَظُنُّونَ، وَعَزَّ عَمَّا يَقُولُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": فَكَانَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ أَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ كَمَا ظَهَرَ لَهُمْ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ وَأَظْهَرَ أَنَّهُ قُتِلَ وَمَاتَ، وَكَانَ مِنْ مَكْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَكَرُوا بِهِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فَقَالُوا بَلَى وَلَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوا أَنَّكَ لَسْتَ رَبَّنَا، وَفِي الْإِسْلَامِ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": إِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ بِالْوُجُودِ الْبَشَرِيِّ وَالنُّورِيِّ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَالتَّحْوِيلِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْفَقْرِ وَالْمَوْتِ وَالْقَتْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ: فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ حِجَابِ النَّاظِرِينَ النَّاشِئَةِ عَنْ بُخَارِ




