رَوَى الْمُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "المُفَضَّلِيَّةِ" قَالَ: فَأَمَّا الصِّرَاطُ: الَّذِي ذَكَرَتْهُ الْعَامَّةُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَهُوَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ فَدِقَّتُهُ عِلْمُهُ الْخَفِيُّ. وَإِقَامَتُهُ: الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الشَّقْشَقَانِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الجَلِيَّةِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا ظَاهِرُ اللَّاهُوتِيَّةِ، فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ، وَعَرَفَ السِّرَّ الْخَفِيَّ، وَالنُّورَ الْمُضِيءَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": أَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ الْمَعْنَى دُونَهُ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ رَبُّهُ الْمَالِكُ لَهُ، ثُمَّ أَعْلَنَ بِالْقَوْلِ: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، فَأَشَارَ إِلَى الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ: إِنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْحَقِيقَةِ هِيَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٥٢ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ٥٣﴾:




