وَوَجَدْتُ الفُرْصَةَ مِنْ سِيَادَتِهِمْ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى كِتَابِي هَذَا قَبْلَ إِرْسَالِهِ، فَأَنَخْتُ بِسَاحَتِهِمْ أَوْقَاتاً وَافِيَةً، وَاطَّلَعُوا عَلَى مَا فِيهِ، فَأَمَرُونِي بِإِرْسَالِهِ مِنْ صَفْحِ شِيَمِهِمُ الكَرِيمِ، فَعَلَى جَمِيعِهِمُ التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ لِي أَحَدُهُمْ: إِنَّ القُرْآنَ بَحْرٌ وَاسِعٌ، وَكَنْزٌ جَامِعٌ، لَا يُمْكِنُ عُبُورُهُ إِلَّا لِمَنْ عَرَفَ مَسَالِكَهُ وَطَرِيقَهُ.
قُلْتُ لَهُ: سَيِّدِي ! إِنَّنِي مِمَّنْ يَقْصُرُ عَنِ الخَوْضِ فِيهِ، وَالتِقَاطِ مُجّانِيهِ وَمَعَانِيهِ غَيْرَ أَنَّنِي وَقَفْتُ عَلَى بَعْضِ مَا وَرَدَ مِنْ كَلَامِ مَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ بِالتَّلْوِيحِ عَلَى بَعْضِ الآيَاتِ فَاسْتَدْلَلْتُ بِأَقْوَالِهِمْ عَزَّ عِزُّهُمْ عَلَى جُمْلَةِ تَفَاصِيلِ.
وَإِنِّي بَعْدَ أَنْ أَنْجَزْتُ هَذَا السِّفْرَ الكَبِيرَ، أُقَدِّمُهُ لِإِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(1)، فَمَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِنَا عِنْدَ قِرَاءَةِ هَذَا الكِتَابِ الكَرِيمِ، الَّذِي هُوَ تَأْوِيلٌ لِلْقُرْآنِ العَظِيمِ، مِنَ السَّادَاتِ وَالإِخْوَانِ، وَشُيُوخِ الزَّمَانِ، سَرَّهُ اللهُ وَوَفَّقَهُ.
وَمَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِنَا طَلَباً لِلنَّقْصِ وَالطَّعْنِ، لَا لِسَبَبٍ إِلَّا لِغَلَبَةِ الهَوَى وَالعَصَبِيَّةِ، فَأَتْرُكُ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.




