إِلَى مَادِّيَّةٍ وَتَجَاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ وَلَمْ يُرَاعُوا كِتَابَهُ فَأَحَلُّوا حَرَامَهُ، وَحَرَّمُوا حَلَالَهُ، فَجَاءَ الْمَسِيحُ لِهِدَايَتِهِمْ وَرَدْعِهِمْ مِنْ ضَلَالِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الِاسْتِبَارِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ": هَذَا مَا ذَكَرَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي نَفْسِهِ مِنْ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَكَبِيرِهِ، لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْعِبَادِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ، لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ يَدًا، وَجَاءَ مَعَهُ آيَةٌ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ نَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾. وَالْقَوْلَانِ حَقٌّ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ وَالتَّنْزِيهِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّشْبِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ٥١﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ: هَذَا مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِلْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَأَشَارَ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ .
وَقَالَ : عَزَّ عِزُّهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاعْبُدُوهُ. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. قَالُوا لَهُ هَذَا رَبُّنَا. فَقَرَأَ الْآيَةَ...




