بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَوْقَعَهَا بِالسَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ: هُوَ الْمُنَادِي، وَهُوَ الدَّلِيلُ بِالْقُرْآنِ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ هُوَ الرُّوحُ وَهُوَ النَّافِخُ بِالْإِذْنِ. وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ: هُوَ عِيسَى وَهُوَ آدَمُ، كَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ وَهُوَ خَلْقُ آدَمَ الثَّانِي الْمَهْبُوطِ مِنْ طِينٍ، فَكَذَا خَلَقَ عِيسَى الطَّيْرَ مِنْ طِينٍ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": لَقَدْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى السَّيِّدَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ بِلَفْظَةِ ﴿كُنْ﴾. وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَوْلُودٍ يَكُونُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿كُنْ﴾. وَكُلُّ مَوْلُودٍ غَيْرِ عِيسَى إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الْعُلُوقِ مِنَ الرِّجَالِ. وَيَكُونُ الْحَمْلُ وَالْوِلَادَةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَيِّدُنَا عِيسَى، فَجَازَ اخْتِصَاصُهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لِاخْتِصَاصِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِ "قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": الْمُعْجِزَةُ: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، مَقْرُونٌ بِالتَّحَدِّي، يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ الْأَنْبِيَاءِ تَصْدِيقًا لَهُمْ. وَعِيسَى لَمَّا ابْتَدَأَ بِإِرْشَادِ النَّاسِ وَوَعْظِهِمْ، وَرَدِّهِمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِخْلَاصِ فِي عِبَادَتِهِ كَانَ يَذْكُرُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنَ اللَّهِ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ آيَةً عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَحْمَةً مِنْهُ لِعِبَادِهِ، إِذْ نَصَبَ لَهُمْ بِهِ السَّبِيلَ إِلَى الْخَلَاصِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ أَحْوَالٍ يَرْكُسُونَ فِيهَا، لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ صَارُوا




