مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 390

وَالْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ لَهُ، وَأَنَا عَبْدٌ لَهُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْهِ.

وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ حَقٌّ مُبِينٌ أَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، بِإِذْنِ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، تَعَالَ اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَالسَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ قَوْلًا وَفِعْلًا. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَلْقَى إِلَى رَجُلٍ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَرَّفَهُ حِكْمَةً أَحْيَاهُ بِهَا الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَأَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ الْمُخَالِفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَقَدْ أَمَاتَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ﴾ فَذَلِكَ أَنَّ الظُّهُورَ الْمَسِيحِيَّ كَانَ فِي زَمَانٍ غَلَبَ عَلَى أَهْلِهِ عِلْمُ الطِّبِّ فَجَاءَهُمْ بِالْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ، لِأَنَّهُ أَبْرَأَ الدَّاءَ مِنْ غَيْرِ دَوَاءٍ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُعْجِزِ النُّبُوَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: هُوَ الْعَقْلُ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: لِأَنَّ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الطَّيْرُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَوَّرَهُ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ مِثْلِ الْفَخَّارِ لِأَنَّ الْأَنْفُسَ لَمَّا عَصَتْ هَبَطَتْ وَسُجِنَتْ فِي هَذِهِ الْأَجْسَادِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ. وَالْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ

الصفحة 377 من 390