قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
أَمَّا قَوْلُهُ: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ. لَيْسَ قَوْلَ نَفْيٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ تَذْكِيرٍ وَإِفْهَامٍ، أَيْ أَنَّكَ كُنْتَ وَكَتَبْتَ وَتَلَوْتَ، وَأُمْلِيَ عَلَيْكَ. وَأَنْذَرْتَ، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ.
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ " قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ﴾ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ: هَذَا الْعِلْمُ سِرُّ اللَّهِ وَمَكْنُونُ خَزَائِنِهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْأَوْلِيَاءَ الْمُخْلِصِينَ. وَأَحَبُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَطَّلِعُ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الرَّعَاعُ وَالْأَنْجَاسُ، ثُمَّ تَلَا مَوْلَايَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى﴾.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (الْتَّقِيُّ) فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ: عَزَّ عِزُّهُ يَا بْنَ خُنَيْسٍ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُطْلِعُ عَلَى عِلْمِهِ أَحَدًا، وَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ اخْتَصَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾: وَمَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا، وَلَا يَشُكُّ فِي هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا كَافِرٌ مُعْلِنٌ بِالْكُفْرِ، أَلَيْسَ مَدْلُولُ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُ قَدْ عَلَّمَهُ عِلْمَهُ مِنَ الْغَيْبِ مَا




