ذَكَرَهُمْ شَيْخُنَا فِي دِيوَانِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ:
أَسْمَاءُ سَبْعَةٍ تُسَمَّى | مُسَمِّيٌ لَا مُسمََّى | |
بِهَا وَسَبْعُونَ اسْمًا | لِلِاسْمِ هُنَّ أَعَمَّا
| |
وَأَرْبَعَةٌ لَا سِوَاهَا | أَسْمَاؤُهُ حِينَ تَمَّا |
أَيْ سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ لِلْمَعْنَى بِالذَّاتِ، لَمْ تَقَعْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ اسْمٍ وَلَا بَابٍ، وَهُوَ مُسَمٍّ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ. لَا مُسَمِّيَ سَمَّاهُ بِهَا، وَأَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ اسْمًا لِلِاسْمِ: هُمْ كَمَا فَصَّلْنَاهُمْ أَعْلَاهُ.
وَجْهٌ آخَرُ: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: تَنْبِيهًا عَلَى مَعْرِفَةِ قَوَانِينِ الْمَظَاهِرِ النُّورِيَّةِ لِكَوْنِ أَنَّ مَرْيَمَ بَابِيَّةٌ، فَبَدَأَ بِالْقُنُوتِ: إِشَارَةً لِكَمَالِ جَلَالِ وَجَمَالِ الْجَبَرُوتِ. وَثَنَّى بِالسُّجُودِ: إِشَارَةً إِلَى الْعَجْزِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْقُدْرَةِ لِلْمَعْبُودِ. وَثَلَّثَ بِالرُّكُوعِ: لِيَدُلَّ عَلَى عَوْدِ أَعْيَادِ الْمَظَاهِرِ فِي السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَهَذِهِ الْقَوَانِينُ لَا يُقَالُ أَوَّلُهَا غَيْرُ آخِرِهَا، إِنَّمَا تَنَوَّعَتْ أَسْمَاؤُهُمْ بِحَسَبِ الْمَنَاظِرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٤٤﴾:




