فِيهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ إِلَّا إِيمَاءً وَإِشَارَةً. وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمَعْنَى: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، فَهَمَّ مَنْ فَهِمَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ٤٢﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": الْمَلَائِكَةُ: هُمْ هُنَا: خَمْسَةُ الْحُجُبِ الظِّلِّيَّةِ الَّذِينَ أُقِيمُوا عَلَى مِثَالِ خَمْسَةِ الْحُجُبِ النُّورِيَّةِ الَّذِينَ تَوَسَّلَ بِهِمْ شَيْخُنَا نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي دُعَائِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ نُورِيَّةٍ، أَقَمْتَ لَهَا خَمْسَةَ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ. وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلَكٍ، وَهُوَ الرَّئِيسُ، وَالْمَالِكُ، وَالْمُتَصَرِّفُ بِمُلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَاقِعَةٌ عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمَالِكُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ هُنَا لِمَرْيَمَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِلِاسْمِ، وَمَرْيَمُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ شَخْصٌ مُذَكَّرٌ وَهِيَ مِنْ أَشْخَاصِ الْبَابِ الْكَرِيمِ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ: أَنَّ الِاسْمَ قَالَ لِلْبَابِ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ: أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ: أَيِ اجْتَبَاكِ وَطَهَّرَكِ وَقَدَّسَكِ. وَتَكْرَارُ الِاصْطِفَاءِ مَعَ الطَّهَارَةِ بِالتَّثْلِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ فَوَّضَ الْبَابَ الْأَكْرَمَ فِي الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ: أَنْ يَظْهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ. أَعْنِي: بَابًا وَصَفْقَةً وَمُؤَهَّلًا. وَقَوَّمَهُ: عَلَى نِسَاءِ




