مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 390

فِيهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ إِلَّا إِيمَاءً وَإِشَارَةً. وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمَعْنَى: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، فَهَمَّ مَنْ فَهِمَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ٤٢﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": الْمَلَائِكَةُ: هُمْ هُنَا: خَمْسَةُ الْحُجُبِ الظِّلِّيَّةِ الَّذِينَ أُقِيمُوا عَلَى مِثَالِ خَمْسَةِ الْحُجُبِ النُّورِيَّةِ الَّذِينَ تَوَسَّلَ بِهِمْ شَيْخُنَا نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي دُعَائِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ نُورِيَّةٍ، أَقَمْتَ لَهَا خَمْسَةَ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ. وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلَكٍ، وَهُوَ الرَّئِيسُ، وَالْمَالِكُ، وَالْمُتَصَرِّفُ بِمُلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَاقِعَةٌ عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمَالِكُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ هُنَا لِمَرْيَمَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِلِاسْمِ، وَمَرْيَمُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ شَخْصٌ مُذَكَّرٌ وَهِيَ مِنْ أَشْخَاصِ الْبَابِ الْكَرِيمِ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ: أَنَّ الِاسْمَ قَالَ لِلْبَابِ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ: أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ: أَيِ اجْتَبَاكِ وَطَهَّرَكِ وَقَدَّسَكِ. وَتَكْرَارُ الِاصْطِفَاءِ مَعَ الطَّهَارَةِ بِالتَّثْلِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ فَوَّضَ الْبَابَ الْأَكْرَمَ فِي الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ: أَنْ يَظْهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ. أَعْنِي: بَابًا وَصَفْقَةً وَمُؤَهَّلًا. وَقَوَّمَهُ: عَلَى نِسَاءِ

الصفحة 371 من 390