مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 390

وَبَيْنَ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ مِنَ الْكِبَرِ وَالْعُقْمِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَىٰ سَبِيلِ التَّعَجُّبِ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ لَمَّا بَشَّرَهُ بِالْوَلَدِ. وَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَاقِرَ لَا تَلِدُ، قَالَ زَكَرِيَّا: أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ: أَيْ مِنْ أَيِّ امْرَأَةٍ أُرْزَقُ الْوَلَدَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، فَعَلِمَ زَكَرِيَّا أَنَّ الْوَلَدَ سَيَكُونُ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ عَلَىٰ تِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ الْعُقْمِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ٤١﴾:

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ زَكَرِيَّا أَوْحَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ، فَكَانَ وَحْيُهُ إِيمَاءً وَإِشَارَةً، امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ جَوَابًا لِأَسْئِلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ سَلْحَبَ: رَمْزًا: إِيمَاءً وَإِشَارَةً. وَالْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ بِلَيَالِيهَا: إِشَارَةٌ إِلَى الْأَحْرُفِ الْهَبَقِيَّةِ. الْجُمْلَةُ سِتَّةٌ. وَهُمُ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ، وَالْحُلَلُ كَذَلِكَ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ

الصفحة 370 من 390