وَإِنِّي أَتَقَدَّمُ بِالشُّكْرِ وَالِامْتِنَانِ إِلَى كُلِّ مَنْ سَاهَمَ فِي إِخْرَاجِ هَذَا السِّفْرِ الجَلِيلِ إِلَى حَيِّزِ الوُجُودِ مِنْ إِخْوَانِ الزَّمَانِ، وَسَادَاتِ العَصْرِ وَالأَوَانِ الَّذِينَ تَكَرَّمُوا عَلَيَّ بِإِعَارَةِ مَا لَدَيْهِمْ مِنْ كُتُبٍ وَرَسَائِلَ وَدَوَاوِينِ شِعْرٍ، وَأَذِنُوا لِي بِنَسْخِهَا أَوْ دِرَاسَتِهَا وَاسْتِخْرَاجِ كُنُوزِهَا.
وَكَذَلِكَ إِلَى كُلِّ مَنْ تَبَاحَثْتُ مَعَهُمْ فِي أُمُورِ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ، وَإِلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ فَتَحُوا الطَّرِيقَ أَمَامِي وَعَبَرْتُ عَلَيْهِ بِاطْمِئْنَانٍ.
وَلَنْ أَنْسَى أَنْ أَسْأَلَ اللهَ العَزِيزَ القَدِيرَ أَنْ يَرْفَعَ دَرَجَةَ السَّادَةِ العُلَمَاءِ، الَّذِينَ سَطَّرُوا هَذِهِ الكُتُبَ وَالرَّسَائِلَ وَقَدَّمُوا لَنَا عُصَارَةَ أَفْكَارِهِمُ النَّيِّرَةِ، وَأَوْدَعُوهَا فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ، عُقُوداً نَظِيمَةً، طَوَّقُوا بِهَا أَعْنَاقَنَا.
وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي: أَنَّنِي لَمْ أُقْدِمْ عَلَى مَا أَقْدَمْتُ عَلَيْهِ افْتِخَاراً بِالعِلْمِ وَلَا رِئَاسَةً بِالرِّوَايَةِ وَالفَهْمِ، بَلْ لِأَكُونَ مُتَتَبِّعاً وَخَادِماً بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَعَسَى أَنْ أَظْفَرَ بِالدُّعَاءِ مِنْ إِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ، وَهُوَ خَيْرُ البِضَاعَةِ.
وَلَمْ أَنْشُرْ هَذَا السِّفْرَ الكَبِيرَ، إِلَّا بَعْدَ أَنْ عَرَضْتُهُ عَلَى إِخْوَانِي أَصْحَابِ البَلَاغَةِ وَالفَصَاحَةِ، الَّذِينَ مِنْ كُنُوزِهِمْ تُخْزَنُ جَوَاهِرُ العُلُومِ الرَّائِعَةِ وَالمَعَانِي اللَّائِقَةِ وَتَلَوْتُ عَلَيْهِمْ مِرَاراً مُتَوَالِيَةً مَا كُنْتُ أَجِدُهُ، لِأَحْظَى بِآرَائِهِمُ السَّدِيدَةِ.




