مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 390

الَّذِي أَرَدْتُهُ مِنَ التَّقَرُّبِ بِالذَّكَرِ وَتَصْيِيرِهِ خَادِمًا لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، لِأَنَّ الْأُنثَىٰ لَا تَصْلُحُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ الذَّكَرُ، لِأَجْلِ مَا يَلْحَقُهَا مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَمَا يَلْزَمُهَا مِنَ الصِّيَانَةِ عَنِ التَّبَرُّجِ لِلنَّاسِ، لِأَنَّهَا إِذَا خَالَطَتِ الرِّجَالَ افْتَتَنُوا بِهَا فَتَقَبَّلَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ وَأَجْرَاهَا مَجْرَى الذَّكَرِ فِي التَّقَرُّبِ بِهِ وَتَحْرِيرِهِ لِخِدْمَةِ بَيْتِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِأُنثَىٰ غَيْرِهَا تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ نَظَائِرِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ٣٨ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ٣٩ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ٤٠﴾:

قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": لَقَدْ سَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ زَكَرِيَّا أَنْ يَهَبَ لَهُ رَبُّهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَكُونُ وَارِثَةً لِوَفْرِهِ، دَاعِمَةً لِظَهْرِهِ، وَأَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، فأتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ تُبَشِّرُهُ بِيَحْيَىٰ، فَاعْتَرَفَ بِالنِّعْمَةِ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَقَالَ: أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ، لَوْلَا أَنَّكَ فَضَّلْتَنِي عَلَىٰ كُلِّ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ فِي الْكِبَرِ وَالْعُقْمِ، فَصَارَتْ هَذِهِ النِّعْمَةُ خَاصَّةً بِزَكَرِيَّا وَحْدَهُ. وَأَرَادَ زَكَرِيَّا بِقَوْلِهِ: أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ: لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنِي

الصفحة 369 من 390