رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ" قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِي: قَدْ فَسَّرْتَ لِي الصَّفَاءَ وَعَرَفْتُهُ، فَمَا مَعْنَى الِاصْطِفَاءِ؟ قَالَ: الِاصْطِفَاءُ فَوْقَ دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ وَهِيَ الرِّسَالَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ (وَآلَ مُحَمَّدٍ) عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾. فَنَحْنُ الذُّرِّيَّةُ، قُلْتُ: إِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ إِلَىٰ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَالدَّرَجَةِ هَلْ يَرْتَقِي إِلَىٰ غَيْرِهَا؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : نَعَمْ يَرْتَقِي إِلَىٰ دَرَجَةِ الْحِجَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٣٥ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ٣٦ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٧﴾:
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي": ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾: أَيْ عَتِيقًا عَنِ الدُّنْيَا وَأَشْغَالِهَا. ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا




