وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾: وَهِيَ ذَاتُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، أَيْ يَأْمُرُكُمْ بِالِاسْتِكَانَةِ إِلَيْهَا وَالتَّقْوِيَةِ بِمَعْرِفَتِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾: هَذَا فِي السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ أَخَذَ لَهُ الْعَهْدَ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْرِفُوهُ، وَحَتَّمَ عَلَيْهِمُ الِانْقِيَادَ لِطَاعَتِهِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مُشَاقَّتِهِ وَالْعِنَادِ لَهُ، وَذَلِكَ: أَلَّا تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقًا تُشَبِّهُونَهُ بِذَوَاتِكُمْ وَلَا مَحْدُودًا وَتَعْصُونَهُ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ، وَمَا يَقْضِي عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بَيْتًا كَثِيفًا كَدِرًا، وَلَكِنَّهُ يُنْزِلُ نَفْسَهُ الْمُحَذَّرَةَ وَهِيَ الْغَايَةُ، يُظْهِرُ نَفْسَهُ فِي النَّاسُوتِ، لِأَنَّ ذَلِكَ النَّاسُوتَ عُرِفَ بِاسْمِهِ كَمَا عُرِفَ نَاسُوتُ الْخَلْقِ بِأَسْمَائِهِمْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّاسُوتُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِوُجُودِهِ، وَإِثْبَاتِ مَعْرِفَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٣١﴾:




