مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 390

عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُئِلَ: كَيْفَ قَوْلُنَا: مُحَمَّدٌ نَفْسُ اللَّهِ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : كَذَا مَنْزِلَتُهُ مِنْ بَارِيهِ، إِذْ هِيَ أَنْفَسُ رُتْبَةٍ عِنْدَهُ. قِيلَ: يَا سَيِّدَنَا فَنَفْسُ الذَّاتِ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ مِنْ نَعْتِ الْأَنْفُسِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ هِيَ أَنْفَسُ مَا فِيهِ، فَهِيَ مُرَتِّبَةُ أَدَوَاتِهِ، وَمُدَبِّرَةُ حَرَكَاتِهِ وَجَامِعَةُ آلَاتِهِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَذَا الِاسْمُ مِنَ الْأَزَلِ، لِأَنَّهُ أَنْفَسُ النَّفَائِسِ عِنْدَهُ، وَمُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ بِإِذْنِهِ وَبِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ، نَفُسَتِ النَّفَائِسُ، وَبِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ خَسَّتِ الْخَسَائِسُ. وَلَهُ مِنْ بَارِيهِ مَكَانٌ كَالنَّفْسِ مِنَ الْجَسَدِ، مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ لِذَاتِهِ وَلَا تَحْدِيدٍ لِصِفَاتِهِ تَعَالَىٰ، بَلْ لِقُرْبِ الِاسْمِ وَدُنُوِّهِ إِلَيْهِ بِمَثَابَةِ النَّفْسِ مِنَ الْجَسَدِ، فَاللَّهُ غَيْرُ اسْمِهِ، وَاسْمُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْإِخْلَاصِ":

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقًا. وَكَانَ أَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ يَتَّقُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لِيُعَلِّمُونَا نَحْنُ، فَكَانَ الْمِقْدَادُ عَامِلَ شُرْطَةٍ عِنْدَ سَكَدٍ، وَالْحَاجِبَ لِدَارِ الشُّورَىٰ، وَكَانَ رَشِيدٌ الْهَجَرِيُّ يَمْضِي لِسَكَدٍ فِي الْحَوَائِجِ، وَلَا يُنْكَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ سَكَدٌ يَأْمُرُ سَفِينَةَ بِالْخُرُوجِ إِلَى الشَّامِ فَيَمْضِي، وَأَبُو ذَرٍّ يَنَالُ الْمَكْرُوهَ فَيَصْبِرُ، وَهَؤُلَاءِ

الصفحة 360 من 390