مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 390

أَقُولُ: إِنَّ الْحَيَّ: هُوَ الَّذِي عَرَفَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ يَحْيَىٰ بِمَعْرِفَتِهِ وَفَازَ وَارْتَقَىٰ. وَالْمَيِّتُ: هُوَ الَّذِي جَهِلَ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ مَا شَاهَدَهُ فِي نَفْسِهِ الْكَدِرَةِ، وَأَنْكَرَ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ وَقَالَ عَنْهَا: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ، فَهُوَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا نُورَ فِيهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ٢٨﴾:

قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": لَا يُظْهِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُوَالَاةَ أَحَدٍ مِنَ الْكَافِرِينَ قَاصِدًا مُتَعَمِّدًا وَعَادِلًا بِمُوَالَاتِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ إِنَّمَا تَكُونُ مُوَالَاةً بِالْمَقَاصِدِ لَا بِصُورَةِ الْعَقْلِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي وِلَايَةٍ وَلَا مَحَبَّةٍ.

وَقِيلَ: فَقَدْ بَرِيءَ اللَّهُ مِنْهُ، وَبَرِيءَ مِنْ دِينِ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَىٰ فَقَالَ: إِلَّا أَن تَتَّقُوا: فَقَدْ أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْهُمْ إِظْهَارَ مُوَالَاتِهِمْ قَوْلًا بِاللِّسَانِ لَا عَقْدًا بِالْجَنَانِ، بِإِظْهَارِ الْمُوَالَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهَا، وَلَا صِدْقٍ فِيهَا. وَالْمُرَادُ

الصفحة 358 من 390