قَالَ تَعَالَى: ﴿ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٢٧ ﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الأَفْكَار": الْآيَاتُ الَّتِي تَقَدَّمَ فِيهَا اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ، تَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّهَا مَقَامَاتُ وُجُودِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ. قَالَ صَاحِبُ "المِصْرِيَّةِ" قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ : فَاللَّيْلُ: هُوَ الْكَافِرُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الظُّلْمَةِ وَعُنْصُرُهَا. وَالنَّهَارُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّورِ وَعَنْهُ صَدَرَ فَلَمَّا جَعَلَ الْجَمِيعَ فِي عَالَمِ الْمِزَاجِ: صَارَ الْكَافِرُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ يَخْرُجُ مِنَ الْكَافِرِ، لِتَنْفُذَ الْحِكْمَةُ، وَتَثْبُتَ الْقُدْرَةُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": فَالْحَيُّ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الْكَافِرِ، وَالْمَيِّتُ: هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: مَثَلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ هُوَ الظَّاهِرُ فِيمَا بَطَنَ، وَالْبَاطِنُ فِيمَا ظَهَرَ، كَمَا وَأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ شَمْسِهِ كَانَ مَدَدُ إِشْرَاقِ أَشِعَّةِ أُنْسِهِ، وَمِنَ الشَّفْعِ كَانَ إِفْرَادُ الْوِتْرِ، وَمِنَ الْفَرْدِ كَانَ ازْدِوَاجُ الْعَدَدِ وَاللَّهُ وَحْدَهُ لَمْ يَتَعَدَّدْ.




