مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 390

التَّفْسِيرِيَّةَ تُقَدَّرُ بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ أَلْفَ أَلْفِ مُجَلَّدٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَجْمِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَهَذِهِ السُّورَةُ عَلَى عَظَمَتِهَا، مُتَنَاهِيَةٌ فِي الصِّغَرِ بِالمُقَارَنَةِ مَعَ مَدْلُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(2).

فَأَنَّى لِي أَنْ أَزْعُمَ بِأَنِّي حَصَلْتُ مِنْ عِلْمِ هَذَا القُرْآنِ الكَرِيمِ عَلَى نُقْطَةٍ مِنْ بَحْرِهِ، أَوْ ثَانِيَةٍ مِنْ دَهْرِهِ، فَبِبَصَرِي الكَفِيفِ رَمَقْتُهُ، وَبِفِكْرِي الضَّعِيفِ تَأَمَّلْتُهُ مُسْتَعِيناً بِعِنَايَةِ اللهِ، مُلْتَمِساً مِنْهُ المَدَدَ وَالإِشْرَاقَاتِ الإِلْهَامِيَّةِ، فَكَانَ دَلِيلِي بِهِ عَلَيْهِ، وَطَرِيقِي مِنْهُ إِلَيْهِ.

وَلَا أَقُولُ إِنَّ هَذَا الشَّرْحَ بَلَغَ حَدَّ الكَمَالِ، وَكُلُّ مَا فِي الأَمْرِ مُحَاوَلَةٌ أَرْجُو أَنْ تَتْبَعَهَا مُحَاوَلَاتٌ أُخْرَى وَأُخْرَى، وَحَسْبِي أَنَّهُ إِذَا جَرَتِ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ، كَانَ السَّبْقُ لِأَحَدِهَا لَا لَهَا كُلِّهَا، وَلَقَدْ حَرَصْتُ أَنْ يَكُونَ كِتَابِي هَذَا: مُبَسَّطَ الشَّرْحِ لِيَكُونَ أَكْثَرَ فَائِدَةً لِطُلَّابِ المَعْرِفَةِ، وَأَقَلَّ مُخَاطَرَةً لِي فِي مَيَادِينِ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ.

الهوامش

1سورة لقمان _ الآية (27)
2سورة الكهف _ الآية (109)
الصفحة 35 من 390