وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهَوَاتِ هُنَا: الْأَشْيَاءُ الْمُشْتَهَاةُ. وَإِنَّ الْمُشْتَهَىٰ قَدْ يَكُونُ حَسَنًا. وَقَدْ يَكُونُ قَبِيحًا، لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ وَجْهٍ يَحِلُّ وَمِنْ وَجْهٍ يَحْرُمُ، لِأَنَّ حُبَّ ذَلِكَ مِنْ إِرَادَتِهِ، فَقَدْ يَكُونُ طَاعَةً وَقَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ طَاعَةً أَوْ مُبَاحًا، فَاللَّهُ تَعَالَىٰ زَيَّنَهُ وَأَمَرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً: فَالشَّيْطَانُ زَيَّنَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ ذَمَّ أَهْلَ الدُّنْيَا بِمَيْلِهِمْ إِلَيْهَا وَعَابَهُمْ بِحُبِّهِمْ لَهَا، وَلَمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ لِيُزَيِّنَ شَيْئًا عِنْدَ الْمُكَلَّفِينَ وَيُحَبِّبَهُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا أَحَبُّوهُ لَامَهُمْ عَلَيْهِ، وَغَيَّرَهُمْ بِهِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ تَزْيِينَ مَا ذَمَّهُ وَعَابَهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ، لَا مِنْ فِعْلِهِ، وَنَفَىٰ بِذَلِكَ رُكُونَ الْمَحَارِمِ، وَاحْتِقَابَ الْمَآثِمِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الَّذِي زَيَّنَ ذَلِكَ وَدَعَا إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ١٥﴾:
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الْجَنَّةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَىٰ مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرٌ، الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ مُحْسِنٌ عَزَّ عِزُّهُمْ . فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ. ﴿وأزواج مطهرة﴾: يُعَبَّرُ عَنْهُمْ




