مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 390

وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ، إِرَادَةً مِنْهُ لِتَهْوِينِ أَمْرِ الْمُشْرِكِينَ وَتَصْغِيرِ شَأْنِهِمْ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَرَادَ سُبْحَانَهُ نَصْرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، وَتَمْكِينَهُمْ مِنْ نَوَاصِيهِمْ، لِتَكُونَ الْغَلَبَةُ لِأَوْلِيَائِهِ وَالدَّائِرَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِ ثُمَّ قَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ، لِيَعْلَمَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الْغَلَبَةَ وَالظَّفَرَ لَمْ يَكُونَا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ نُقْصَانِ الْعَدَدِ وَقِلَّةِ الْمَدَدِ إِلَّا بِإِمْدَادِهِمْ مِنْ عَوْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَنَصْرَتِهِ وَتَأْيِيدِهِمْ بِقُوَّتِهِ، لِيَتَحَقَّقَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُمْ وَمُوهِنُ كَيْدِهِمْ، فَيَبْعَثُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الدِّينِ، وَطَاعَةِ النَّبِيِّينَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ﴾: دَلِيلٌ عَلَىٰ ذَلِكَ، لِأَنَّ النَّصْرَ يَكُونُ بِالْحُجَّةِ إِذَا ظَهَرَتْ لِلْمُؤْمِنِ عَلَىٰ عَدُوِّهِ بِالظَّفَرِ وَالْغَلَبَةِ وَبِتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَلِلْكَافِرِينَ بِالْإِهَانَةِ وَالْغَلَبَةِ وَالْخُذْلَانِ الْمُؤَدِّي إِلَىٰ عَظِيمِ النَّكَالِ وَأَلِيمِ الْعِقَابِ، الدَّالِّ عَلَىٰ أَنَّ نُصْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَهُوَ عِبْرَةٌ لِلْمُتَفَكِّرِينَ مِنْ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ مَعَ الْقِلَّةِ، وَالْخُذْلَانُ مَعَ الْكَثْرَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: وَالْقَتْلُ هُنَا بَاطِنًا: هُوَ تَعْبِيرٌ عَنِ الْعِلْمِ. كَقَتْلِ أَحَدِ الْقَرَابِينِ: سَلْمَانَ لِأَخِيهِ الْمِقْدَادِ وَهُوَ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ.

الصفحة 344 من 390