اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ القُرْآنِ
لَقَدْ سَمَّيْتُ هَذَا السِّفْرَ الكَبِيرَ: اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ القُرْآنِ.
عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ فِيهِ مِمَّا نَقَلْتُهُ عَنِ السَّادَةِ المُوَحِّدِينَ، مِمَّا أَخَذُوهُ عَنِ الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ عَزَّ عِزُّهُمْ ، لَمْ يَسْتَوْفِ إِلَّا بَعْضَ البَعْضِ مِمَّا تَضَمَّنَتْهُ آيَاتُ هَذَا القُرْآنِ مِنْ عَجِيبِ البَيَانِ وَالبُرْهَانِ.
وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِجُرْأَتِي مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي، وَقِلَّةِ زَادِي فِي هَذَا المَيْدَانِ عَلَى الخَوْضِ فِي هَذَا البَحْرِ المُحِيطِ، الَّذِي لَيْسَ لِأَوَّلِهِ أَوَّلٌ، وَلَا لِآخِرِهِ آخِرٌ، فَهُوَ الصَّعْبُ المُسْتَصْعَبُ الَّذِي لَا يُحَاطُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾(1).
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ مِنْ تَفْسِيرِ الفَاتِحَةِ حَمُولَةَ سَبْعِينَ بَعِيراً. فَإِذَا كَانَتْ سُورَةُ الفَاتِحَةِ وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ قِصَارٌ تَحْتَاجُ حَمُولَةُ مُجَلَّدَاتِ تَفْسِيرِهَا إِلَى سَبْعِينَ بَعِيراً وَإِذَا أَخَذْنَا هَذِهِ النِّسْبَةَ عَلَى آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ البَالِغَةِ سِتّاً وَسِتِّينَ وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةَ آلَافِ آيَةٍ. فَإِنَّ المَوْسُوعَةَ




